الخميس، 20 نوفمبر، 2008

علم النفس الاجتماعي

Social psychology

1 تعريف عِلْم النَّفْس الاجتماعي:

"هو فرع من فروع علم النفس يهتم بالسلوك الاجتماعي للفرد والجماعة وأهمية العلاقة الاجتماعية والتفاعلات في داخل الجماعة"

• ألبورت: "محاوله لفهم وتفسير تأثير أفكار الآخرين ومشاعرهم وسلوكهم، بوجود الآخرين الفعلي أو المتخيل".

• بوينج: "هو دراسة الأفراد في صلاتهم البيئية المتبادلة". و"هو دراسة تهتم بما تحدثه هذه الصلات البيئية من آثار على أفكار الفرد مشاعره وعاداته وانفعالاته".

• كريتش وكريتشفيلد: "علم النفس الاجتماعي يشمل جوانب سلوك الفرد فى الجماعة".

• شريف وشريف: "هو الدراسة العلمية لخبرة الفرد وسلوكه في علاقتهما بالمواقف الاجتماعية".

• مصطفي فهمي : علم النفس الاجتماعي هو العلم الذي يدرس سلوك الفرد فى علاقته بالآخرين

تعريفات أخرى:

"هو دراسة الأسس النفسية لعلاقات الناس بعضهم ببعض".

"هو فرع من فروع علم النفس يدرس السلوك الاجتماعي للفرد و الجماعة، كاستجابات لمثيرات اجتماعية، وهدفه بناء مجتمع أفضل قائم على فهم سلوك الفرد والجماعة".

"هو الدراسة العلمية للإنسان ككائن اجتماعي. ويهتم هذا العلم بالخصائص النفسية للجماعات وأنماط التفاعل الاجتماعي والتأثيرات التبادلية بين الأفراد مثل العلاقة بين الآباء والأبناء داخل الأسرة والتفاعل بين المعلمين و المتعلمين".

"هو العلم الذي يبحث التفاعل بين الفرد ومجتمعه، ويبحث سلوك الأفراد والجماعات في مختلف المواقف الاجتماعية، ونتائج هذا السلوك من حيث كونها الوسيلة إلى تكوين مختلف الآراء والاتجاهات والقيم والعادات الاجتماعية, كما يبحث أشكال التفاعل الاجتماعي، وهل هو قيادة أو خضوع أو منافسة أو تعاون أو نفاق أو تعصب॥ إلخ। كما يقوم هذا العلم بمراقبة ورصد هذا التفاعل الاجتماعي في مجالات التفاعل المختلفة: كالأسرة، والمدرسة، وجماعة الرفاق، ووسائط التأثير الإعلامي، وصور الدعاية والإعلان وغير ذلك".

2 موضوعاته:

يقوم علماء النفس الاجتماعي بدراسة موضوعات، مثل:

- الاتصال

- التواصل والعلاقات بين الأعضاء في الجماعة،

- العمل المفيد لدى الجماعات.

- التعاون والتنافس،

- الصداقة والجَذْب داخل المجموعات،

- الأدوار المختلفة للأعضاء،

- تغيير المواقف،

- عمليات اتخاذ القرار داخل الجماعة،

- الديناميكية الخفية التي تُؤثر في ما يفعله الناس في مجموعات،

- الروح المعنوية،

- طبيعة القيادة والزعامة ومتطلباتهما،

- دراسة السلوك الاجتماعي السوّي والشاذ.

- دراسة الاتجاهات والقيم والميول من حيث تأثيرها على السلوك الاجتماعي.

- قياس الآراء، واتجاهات الرأي العام، ومعرفة ما يؤثر فيه.

- دراسة الطبيعة الإنسانية وكيف تتأثر بالوسط المحيط بها.

- دراسة التفاعلات الاجتماعية وكيفية حدوثها ونتائجها.

- دراسة التطبيع الاجتماعي للناشئة.

- تحليل الظواهر الاجتماعية ومعرفة أسبابها، قديمة أو جديدة.

- بحث مظاهر القيادة المختلفة ومعرفة أدوارها ووظائفها।

3 علاقة علم النفس الاجتماعي بالعلوم الأخرى:

- علاقته بعلم النفس العام:

هذه هي المستويات الثلاث للتطابق بين علم الاجتماع العام وبين علم النفس الاجتماعي:

- مستوى سلوك الفرد

- مستوى سلوك الجماعة

- مستوى المنظمات الاجتماعية الراسخة

- علاقته بعلم النفس الفسيولوجي:

إن علم النفس الفسيولوجي يهتم بدراسة وظائف الأعضاء مثل الغدد الصماء وإفرازاتها، وما تؤثر به على الشخصية، وكذالك سلوك الأفراد الذين هم أعضاء بالجماعة।

- علاقته بعلم نفس النمو:

إن علم نفس النمو يهتم بدراسة تطور سلوك الفرد بدء من مرحلة الجنين، مرورا بمرحلة الطفولة، والمراهقة، والرشد، حتى الكهولة। ويهتم علم النفس الاجتماعي بعملية التنشئة الاجتماعية وكيفية تفاعل الفرد مع بيئته।

- علاقته بعلم الصحة النفسية:

إن الصحة النفسية تعتمد على مدى قدرة الفرد على التكيف مع نفسه وظروفه التي يحيى فيها؛ حيث أن البيئة الاجتماعية وما يتمثل فيها من متغيرات، تؤثر على الصحة النفسية। وهذا ما يهتم به علم النفس الاجتماعي لأنه يهتم بعملية التكيف الاجتماعي والأسباب التي تؤدي إلى عدم التكيف، وموضوعات أخرى كالإدمان।

- علاقته بعلم الاجتماع:

يهتم علم النفس الاجتماعي بالسلوك الاجتماعي للأفراد بينما يهتم علم الاجتماع بدراسة الظواهر الاجتماعية.

يوجد فرق بين كل من علم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، ولكل منهما علماء وباحثون, فالأول يدرس المجتمع والثاني يدرس التفاعل بين الفرد والمجتمع.

علم الاجتماع يهتم بالمجتمعات من حيث تكرار ظواهرها، وتعدد مؤسساتها وتنظيماتها، وكثرة ما فيها من طبقات أو فئات أو نظم اجتماعية تحكمها قوانين علمية، فهو يبدأ بالمجتمع البشري وينتهي به.

أما علم النفس الاجتماعي فهو يلقي الضوء على (الإنسان) من خلال معايشته بمجتمعه، وليس من ناحية انفراده بذاته لأن ذلك مجال علم آخر هو (علم النفس الإكلينيكي) أو علم النفس الاجتماعي هي الفرد، مرورا بالمجتمع الذي يعيش فيه، وانتهاء بالنتائج التي يخرج بها منه والآثار التي يؤثر بها فيه. وبالإضافة إلى ذلك يهتم علم النفس الاجتماعي بدراسة الآثار الثقافية الموروثة والمكتسبة للإنسان من حيث هو حلقة في سلسلة حضارية بعيدة الأمد عبر هامات القرون المتباعدة.

- علاقته بعلم الإناسة (الانثربيولوجيا):

علم الانثربيولوجيا يهتم بدراسة الثقافات والحضارات المختلفة من خلال معرفة التعرف على ماهية تلك الجماعات، أما علم النفس الاجتماعي فيدرس السلوك الاجتماعي لتلك الجماعات.

4 منهجية البحث في علم النفس الاجتماعي:

يبدأ علماء النفس الاجتماعي، بحوثهم كأقرانهم العلماء الآخرين، بـ:

· وضع الفرضيات

· وبعد ذلك يجمعون الأدلة التي تؤيد فرضياتهم.

· وكثيرًا ما يدعمون فرضياتهم بالتجارب.

· ويَسْتَخْدِمون مُسُوحَات الرأي العام،

· والملاحظات المسجلة عن السلوك،

· والإحصاءات المَسْتَخْرَجَة من المؤسسات الحكومية

.

5 مجالات عمل المتخصص في علم النفس الاجتماعي:

ويقوم العديد من علماء النفس الاجتماعي بتدريس وعرض أبحاثهم في الكليات والجامعات. كما يعمل آخرون لدى المؤسسات الحكومية، أو التجارية، أو المنظمات الأخرى. وقد يقومون بالمساعدة في وضع الخطط لبرامج شؤون الأفراد أو قياس إمكانية بيع سلع جديدة

6 تاريخ علم النفس الاجتماعي:

كان علم النفس الاجتماعي تابعا للفلسفة، وخاصة الفلسفة اليونانية فـ؛

- أفلاطون: كان ينظر إلى الإنسان على انه نتاج نموذج اجتماعي.

- أرسطو: يري الإنسان كائناً بيولوجياً. وكان يفسر سلوك الإنسان على أساس الوراثة الحيوية.

ثم تغيرت النظرة إلى موضوعات علم النفس الاجتماعي في العصر الحديث فـ:

- هوبز (Hobbes): ينظر إلى الطبيعة الإنسانية على أنها أنانية نفعية ويجب قمعها عن طريق الجماعة.

- جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau): يرى أن الإنسان في حالته الطبيعية طيب القلب، برئ النفس، ولم تظهر فيه الشرور إلا عندما أحدثت فيه المدنية آثارها.

- دايفيد هيوم (David Hume) (الفيلسوف الاسكتلندي؛ الملقب بأبي علم النفس الاجتماعي): قد جعل من التعاطف بين الناس القوه الأولى للعمليات الاجتماعية.

- الكتاب الفرنسيون الذين برزوا في أواخر ق 19: تركزت كتاباتهم في توضيح أثر الجماعة على سلوك الأفراد، وكذلك تأثير الأفراد بعضهم على بعض، فانبرى فريق لبحث "الإيحاء وأثره المباشر في سلوك الجماعات وفي السلوك الاجتماعي للفرد" وبالغ في أهميته، وظن انه المؤثر الوحيد في السلوك الاجتماعي.

- غابريال تارد (Gabriel Tarde): يمكننا دراسة قوانين التقليد والمحاكاة عند (تارد)، حيث يرى انه يكفى أن نطبق قوانين المحاكاة بصوره مناسبة حتى نفهم التطور. ومن قوانينه؛ "أن المجرم ليس مجرما بطبعه -حسبما كان الناس يظنون- ولكن الظروف الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد هي التي تدفعه إلى ذلك".

- ادوارد روث (Edward Ruth): نشر أول كتاب في علم النفس الاجتماعي عام 1908م. واستطاع فيه بمهارة أن يربط بين التاريخ والاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع؛ حيث ركز على ظاهرة التقليد، والإيحاء، وانتقال الأفكار، والعادات، والاتجاهات، بين أعضاء الجماعة المختلفين.

- علماء النفس السلوكيون (Behaviorists): يدين علم النفس الاجتماعي الحديث بالكثير لعلماء النفس السلوكيين في بداية ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي (1930s) الذين نادوا بالدراسة العملية للسلوكيات التي يمكن ملاحظتها. ونشرت أوائل الكتب الدراسية في علم النفس الاجتماعي في بداية القرن العشرين الميلادي. ويستمر اليوم تأكيد علم النفس الاجتماعي على التدقيق في قياس أفعال الناس.

- (جورج هربرت ميد) و(كيرت ليفين): كان لأعمال (جورج هربرت ميد)، و(كيرت لوين) أثر كبير آخر في علم النفس الاجتماعي। وقد ادعى كل منهما أن السلوك يعتمد في المقام الأول على تفسير الناس للعالم الاجتماعي. وقد استمرت أعمال هذين الباحثَيْن في التأثير على علماء النفس الاجتماعيين الذين يقومون بدراسة إدراك الناس لأنفسهم وللآخرين

7 المصادر الأصيلة لعلم النفس الاجتماعي :

يرى الباحثون في نشأة هذا العلم: أنّ مصادره الأساسية تتمثل في القنوات الأربع الآتية، التي عبرت من خلالها الروافد الأولى لهذا العلم:

وأولها : كتابات الفلاسفة الاجتماعيين، سواء في الحضارات الماضية أو المعاصرة، ومنهم على وجه الخصوص: أفلاطون في جمهوريته، وأرسطو في كتاباته عن السياسة والأخلاق، ومن المحدثين: مونتسكيو, و جان جاك روسو، وغيرهما.

ثانيا : الرواد الأوائل في عل الأنثروبولوجيا : حيث يعد ما كتبوه من الأجناس، وما بدءوا به عن العمليات العقلية للشعوب البدائية، نقطة البداية في هذا العلم، من حيث اتصالها بالتراث الثقافي للإنسان.

ثالثا: علماء التطور : فقد كان لاهتمامهم بالتوافق الاجتماعي وميض أنتج الخفقات المضيئة لمباحث علم النفس الاجتماعي، من ناحية تناوله بالبحث خصائص الإنسان باعتباره فردا منتميا إلى الجماعة في (وحدة عضوية) ويؤثر فيها ويتأثر بها, أو ليست الحياة التي نحياها عملية توافق دائمة؟ أو ليست يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار؟

رابعاً : علماء الاجتماع: ويجدر بنا أن نضع في دائرة الضوء، جهود العلماء المسلمين في إرساء حجر أساس لعلم الاجتماع الذي تفرّع عنه مباشرة: علم النفس الاجتماعي. فإن ما تقرءوه الآن من (آراء أهل المدينة الفاضلة) للفارابي (870 – 950م) وحديثه عن حاجة الإنسان إلى الاجتماع والتعاون، وعن ضرورة القيادة في المجتمع, وعن الصفات الاثني عشرة للرئيس، كلها تنبئنا عن الجهد العلمي المبذول من هذا العالم في وضع اللبنات الأولى في صرح هذا العلم.

ويحدثنا الغزالي (1059-1112م) في إحياء علوم الدين حديثا موسعا عن (أثر الحكام في غرس الاتجاهات العلمية في المجتمع) وعن سبب الإقبال على دراسة أوجه الخلاف في الآراء، وعن المناظرة وما تجلبه من إحن وأحقاد بين المتناظرين، وعن صفات المعلم الواجب توافرها فيه وأولها عمله بما علم، إلى غير ذلك من آراء وخبرات هامة ومفيدة.

أما ابن خلدون (1332-1406م) فحدّث عنه ولا حرج! هذا هو واضع علم الاجتماع بلا مراء.. كيف لا، وهو الذي ساق نظريات علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي لم يسبق إليها! وكان له من نظره الصائب، وفكره الثاقب، ما جعله يستقرئ الظواهر الاجتماعية ذات الأصل الاجتماعي أو النفسي فيصوغ منها نظريات سديدة، دلت على قوة، دلت على عارضته، وأصالة بحثه، ودقة رصده للأحداث والظواهر على مر التاريخ! من هنا كان الرجل حقيقاً بدراسة مستقلة توضح جهده في ركام الجهل أو التجاهل عن تراث العلماء المسلمين وجهودهم الجبارة في صنع الحضارة، ومع اعتراف الغربيين بجهود ابن خلدون في وضع بذور هذا العلم، نراهم يعتبرون أوجست كونت (1798-1857م) هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع عندهم, يليه في ذلك جوستاف لوبون 1841-1931م), ثم جبريل تارد (1843-1904م)।

8 أعلام علم النفس الاجتماعي:

1. كيرت لوين (Kurt Lewin): هو عالم نفساني ألماني المولد. بحث في كيفية تأثر الأفراد داخل المجموعة بالأفراد الآخرين.

2. جورج هربرت ميد (George Herbert Mead): هو عالم نفساني وفيلسوف أمريكي، حاول أن يبرهن على أن فكرة الناس عن أنفسهم إنما تنشأ من خلال الاحتكاك الاجتماعي.

3. مرجريت ميد (Margaret Mead): (1901–1978م). ولدت ميد في فيلادلفيا، وتخرجت في كلية هارفارد، وحصلت على درجة الدكتوراه في علم الإنسان من جامعة كولومبيا. وعملت أمينة لقسم علم الأعراق البشرية بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك، من عام 1926م حتى عام 1969م. وهي عالمة أمريكية مختصة في علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) أساسا، واستعملت نتائج بحوثها في معطيات علم النفس الاجتماعي.اشتُهرت بأبحاثها عن مدى تأثير الثقافة في نمو الشخصية. عاشت بين شعوب جزر المحيط الهادئ لدراسة أساليب حياتها، كما أوضحت مدى تباين الثقافات في نظرتها إلى السلوك المقبول. أجرت بحوثًا تناولت فيها كيف يمكن للأطفال أن يتعلموا ليصبحوا جزءًا من ثقافة مجتمعهم. ومن أشهر مؤلفات ميد كتاب سن الإدراك في ساموا (1928م)، أجرت فيه دراسة مقارنة عن أنماط سلوك المراهقين في مراحل حياتهم في قرية ساموا والمجتمعات في المنطقة الغربية. وقد أدت دقتها في تلك الدراسة المقارنة إلى إحداث نوع من الجدل بين علماء الإنسان. وأصبحوا أكثر إدراكًا بأن الأبحاث في هذا المجال في حاجة ماسة إلى التفسير بطرق مختلفة. ومن بين كتبها الأخرى. النشأة في غينيا الجديدة (1930م)؛ الجنس والزواج في ثلاثة مجتمعات بدائية (1935م) ؛ الذكر والأنثى (1949م)؛ الثقافة والجريمة (1970م

9 من نظريات ودراسات علم النفس الاجتماعي:

१- نظرية (ليون فستنجر) في التنافر المدرك: استحدث عالم النفس الاجتماعي الأمريكي (ليون فستنجر)، النظرية التي تقول: "إن الناس يُصَابون بالقلق عندما تصل إلى علمَهم معلوماتٍ جديدة تتعارض مع ما كانوا يعتقدونه من قبل. وقد يقومون بفعل الكثير كي يتجنبوا هذا القلق، وقد سَمَّاه التنافر المدرك".

ولتوضيح نظرية فستنجر، قام الباحثون بجمع البيانات التي برهنت على أن الأفراد الذين يعتقدون أنهم فاشلون، يتجنبون النجاح دائمًا، حتى ولو كان من السهل عليهم الحصول عليه. إذ إن نجاحهم سيتعارض مع اعتقادهم في أنفسهم بوصفهم أشخاصًا فاشلين.

२- دراسة الفروق الاجتماعية بين الجنسين: قامت إحدى الدراسات بالتحقيق في مدى تأثير جنس كاتب مقالة ما، على آراء الناس حول المقالة. فالذين كانوا يعتقدون أن الكاتب رجل، كان انطباعهم عن المقالة جيدًا مقارنة بالذين كانوا يعتقدون أن الكاتب امرأة।

10 من مفهومات علم النفس الاجتماعي:

10-1- السلوك الجماعي (Collective behavior)

السلوك الجماعي مصطلح في علم النفس الاجتماعي يشير إلى كيفية سلوك الأفراد عندما يكونون في حُشود جماهيرية كبيرة ومجموعات كبيرة أخرى غير منظمة نسبيًا. ومن أمثلة هذا السلوك الوَلَع الذي يستحوذ على الجماهير فترة مؤقتة من الزمن ثم يمضي، وكذلك الرعب أو الهلع، والشغب.

وينشأ هذا السلوك الجماعي عادة في المواقف التي تثير عواطف الناس كالمنافسات الرياضية، ومظاهرات الاحتجاج، والكوارث.

يتصف معظم السلوك الجماعي بالتهوُّر، ولا يكون مخطَّطًا له، كما أنه لا يستغرق وقتًا طويلاً. بناءً على ذلك، فإنه يختلف عن أنماط السلوك التي يمكن التنبؤ بها والتي تدوم فترات طويلة، مثل تلك التصرفات التي تقوم بها المجموعات الرياضية، والأندية الاجتماعية. لكننا نجد أن بعض أنواع السلوك الجماعي توافق نمط الهياكل الاجتماعية المنظمة؛ فعلى سبيل المثال، نجد أن الأحزاب السياسية المنظمة أو الحركات الاجتماعية قد تستخدم التظاهرات الجماهيرية وسيلة لإحداث تغيير اجتماعي تكون قد خطَّطت له.

لم يكن العلماء قبل حلول القرن العشرين يعرفون إلا القدر اليسير عن القوى التي تؤثِّر في السلوك الجماعي. وخلال تسعينيات القرن التاسع عشر، أجرى (جوستاف لوبون) ـ الطبيب وعالم الاجتماع الفرنسي ـ واحدة من أولى الدراسات النفسية على الحشود.

استطاع جوستاف ليبون (Gustave Lebon) (1841-1931) وهو مفكر وكاتب فرنسي مشهور، أن يضع كتابا كاملا ضمّنه أهم آراءه المتميزة في علم النفس الاجتماعي، وهو كتاب (روح الاجتماع).

وفي هذا الكتاب عرض الكاتب فكرة تجذب انتباه الباحث في دراسته لـ(سيكولوجية الجماعات). وقد عرفت هذه الفكرة بين الباحثين في علم النفس الاجتماعي بفكرة (العقل الجمعي The group Mind). وتتلخص فيما يلي:

- كل جماعة تتكوّن من أفراد، ولكن ليست الجماعة من الناحية النفسية هي المجموع الحسابي لأفرادها, فإنّ التشكيل الجديد الذي يتكوّن أساسا من الأفراد يتميز بخصائص جديدة لا توجد في الفرد الواحد.

- فالجماهير تختص بأن لها (عقلا جمعيا)، يعتبر أحط في نوعه، وطريقة استجابته للأحداث، من عقول الأفراد الذين تتألف منهم الحشود الكبيرة؛ ذلك لأنهم ينزلون إلى مستوى الصفات المشتركة التي تجمع بينهم جميعا، وهي في الغالب صفات غريزية، أو أقرب ما يكون إليها، فينتج عن ذلك أن يتعطل الذكاء في الجماهير، ويصبحوا محكومين بتصرفات تلقائية هي أكثر شبها بالاستجابات اللاشعورية. لكن لماذا يقلّ الشعور الفردي بالمسؤولية؟

الجواب على ذلك: أنّ الفرد عندما يرى نفسه في جماعة يشعر بمزيد من القوة لوجوده وسط هذه الجماعة, ويترتب على ذلك عجزه عن ضبط نزعاته، بل إنّ ذلك يتيح له الفرصة للتنفيس عن رغباته ومكبوتاته، فتراه يصيح بأعلى صوته، وأحيانا بكلام غير مفهوم، أو غير مقنع، وتراه يقفز في حركات هستيرية، وينفلت عياره –كما يقلون- بهتافات عدائية, وقد يصاحب ذلك كله عمل تخريبي يعتبر مكملا للثورة الانفعالية التي تفجرت في داخل النفس وخارجها.

هذا العقل الجمعي إذن:

أ _ يتميز بالانطلاق وعدم المبالاة بالعواقب.

ب _ يتميز بعدم القدرة على ضبط الانفعالات.

ج _ يتميز بفقدان الشعور بالمسؤولية، بصورة مؤقتة، بدليل أن المرء يندم بعد ذلك على ما اجترحه من مخالفات.

د _ يتميز بالاحتماء بالجماعة والشعور بالأمن في ظلها, أو بالذوبان وتميع الجرم وإمكان الهرب من خلالها. وهذا ما يطلق عليه (غريزة القطيع).

وتتخلص سمات هذه الجماعة في:

_ أنّ أفرادها يشعرون ويفكّرون ويعملون بطريقة تخالف الطريقة التي يشعر ويعمل ويفكر بها كل فرد على حدة.

- وأنها تندفع إلى العمل بدون رويّة.

- وأنها متقلبة، تنتقل في الحالات الشعورية من حاله إلى ضدها.

- وهي متعجلة، لا تقبل وجود عوائق تمنعها عن أهدافها وهي شديدة التقبل للمؤثرات الانفعالية: تصدقها سرعة وتعمل بوحيها.

- وهي شديدة الانفعال تتطرف في عواطفها وتستجيب للعواطف الملتهبة بسهولة، وتنتقد الاعتدال والتروي، ولا تستطيع أن تتوسط بين عاطفتين: فإما أن تندفع إلى السيطرة، أو إلى الانقياد في مغالاة، ولكنّها تميل إلى المحافظة، وتكره التجديد.

- وهي تفضل البسيط من الأفكار والأقوال ذات المستوى المنطقي السطحي، والتي تعتمد على الصور الذهبية الواضحة. ومن الصعب على الجماعة أن تغير رأيا ارتأته بسهولة، ولذلك فإنها تتعصب للرأي إذا تصطنعه وتعتقد بصحته اعتقادا أعمى..

ويرى جوستاف لوبون: أن الجماعة تؤثر في الفرد، فتغيّر من صفاته الذاتية حتى يسهل اندماجه في الجماعة، إذ تسلبه الشعور بالمسؤولية الجماعية, وتزيد من قابليته للتأثر والإيحاء، ولهذا فإنّ الفرد داخل الجماعة يغلب عليه الانقياد والاندفاع، وسهولة التأثر بالإيحاء، وضعف القدرة على التفكير المنطقي الموضوعي، والنقد النزيه".

وهذه الصورة التي رسمناها للجماهير ذات العقل الجمعي, نراها واضحة في أي تجمع جماهيري لأي سبب من الأسباب، تجتمع بسرعة وتنقض بسرعة، تتآلف عندما يجمعها حب الاستطلاع، وتتفرق عندما يهددها أمر كريه, وهي في جميع حالاتها بالصورة التي رسمناها توجد في التجمعات التلقائية: كالتظاهرات والمسيرات وغيرها.

وقد أدخل كلٌ من عالمي الاجتماع الأمريكيين (روبرت بارك) (Robert Park) و(إرنست بيرجيس) مصطلح السلوك الجماعي لأول مرة في كتابهما مقدمة لعلم الاجتماع ( .(1921

ونظرًا لأن السلوك الجماعي يحدث في أشكال كثيرة متباينة، لم يستطع علماء الاجتماع الوقوف إلا على نتائج قليلة عن منشئه وتطوُّره وما يترتب عليه من تبعات.

الاهتمام بدراسة (العقل الجمعي) :

تبدو أهمية دراسة هذه الفكرة واضحة لدى :

- السياسيون، ورجال الحكم، وذلك لأنهم مهتمون دائما بمعرفة سيكولوجية الجماهير، وأسلوب تفرقها، ويبنون أحكامهم في العادة على هذه الأسس جميعا.

- المؤرخون: يهتمون بمعرفة طبيعة تصرف العقل الجمعي، لأن هذه الطبيعة تفسّر لهم الكثير من الأحداث التاريخية، وتشرح لهم الكثير من ردود الأفعال الجماهيرية، فيستطيعون وضع الفروض الصحيحة بناء على هذه التفسيرات النفسية الاجتماعية.

- علماء الاجتماع: يرون مائدة كبرى في دراسة العقل الجمعي وأساليبه الحركية، لأنهم يدركون من خلال ذلك كُنه التفاعلات الاجتماعية، والدوافع المستكينة وراءها، والنتائج التي أسفرت عنها، كما يدركون أسباب اختفاء (الزعامة الفردية) وسط هذا التفاعل الاجتماعي.

الإسلام وفكرة العقل الجمعي:

إنّنا حريصون هنا على إيراد حقيقة مهمّة، وهي أننا لسنا ممن يلوون أعناق الآيات ليخضعوها لما يريدون إثباته من النظريات. فنحن نعلم علم اليقين، أنّ القرآن كتاب هداية قبل كل شيء، وهو في أسلوب الإقناع يورد الحجج القولية، والبراهين الساطعة، مصورا وقائع الحال في أبلغ عبارة وأبدع مقال.

القرآن يكشف اللثام في آيات كثيرة عن طبيعة الأكثرية المطلقة من البشر في كل بيئة ومجتمع. فما خصائص هذه الأغلبية، وكيف نتعامل معها؟

أ _ إنّ أكبر مساوي السواد الأعظم من البشر هو الجهل، ونقصان المعرفة، والقعود عن تحصيل العلم من طرقه المشروعة, ولأهدافه الموضوعة: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} النحل 28، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} النحل 101, {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} سبأ 36 .

ب _ ومن مساوئ هذه الجماهير الغوغائية أنها لا تحكّم العقل في تصرفاتها فهي مندفعة متهورة عشوائية : {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} العنكبوت 63, {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} النجم 28, {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} الأنبياء 24.

ج _ والجمهرة الكاثرة من الناس لا تسمو عواطفهم إلى درجة العرفان بالجميل، وشكران النعمة للمنعم، فقد أخلدوا إلى الأرض، واتبعوا هواهم، وغرّتهم أموالهم وأهلوهم فكفروا بنعمة ربهم: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} النحل83. {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} الفرقان 5.

د _ والغالبية من الجماهير العريضة تمثل قاعدة الاستهلاك المبني على الحياة الحيوانية الصرفة الخالية من العبادة لله، والتسبيح بحمده، والتوجه بالشكر إليه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} محمد 12, {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} الفرقان 44.

ﻫ _ وترى قاعدة الجماهير المتسعة أبعد ما تكون عن النوازع الروحية فيها، لأنها أكثر انجذاباً إلى الباطل واللهو: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِما} الجمعة 11, {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}يوسف 103, {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} الأنعام 116.

و _ وتتصف الأغلبية المطلقة بأنها مستورة العقيدة، في حاجة إلى اليقين مما تدين به لترى أهي قريبة أم بعيدة من صواب الاعتقاد: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}يوسف 106.

من هنا كانت حاجة السواد الأعظم إلى مراجعة العلماء، واستفتائهم فيما يقعون فيه من خطايا وأخطاء، ليكونوا دائماً على ذكر من الحق فيما يأخذون وما يدعون: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} الأنبياء 7.

ولقد كرّمنا بني آدم:

ولقد يتساءل البعض، بعد كل ما قدّمناه من نصوص حول رأي القرآن في الأكثرية, ومعتقداتها, ومسالكها, ومدى صحة مسيرتها الحيوية في دنياها، ألا يتعارض هذا مع قول الله تعالى في سورة الإسراء {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}, والحقيقة أنه تكريم إلهي طيِّبٌ لبني آدم على الإجمال، وتمييز لهم على من سواهم من العوالم الأخرى في هذا الكون، وإيثار للجنس البشري بميزات اختصّ بها دون غيره من سائر الأجناس.

لكن موضع استشهادنا هو ضرورة أنّ يتميز كل جنس بفئة آمرة ناهية، وهذه الفئة هي التي تصرّف شئون المجموع, وتقود زمام الحركة والنشاط فيه، وتتحمّل مسؤولياتها من أجل ذلك أمام الله تعالى.

لولا المشقة ساد الناس كلُّهُمُ ***** الجود يفقـر والإقدام قتـال

وهذه الفئة هي التي نصبها الله للقيادة والريادة، بحكم ما منحه لها من مؤهلات الحكم وصلاحيات التوجيه والنظر، ولكن يقابل هذه الفئة من الجهة الأخرى أكثرية محكومة، بالعدل كما أمر الله, وليس لها أن تطمع فيما هو أكثر من ذلك؛ لأن لها من ميادين النشاط والتسابق والتنافس والإنتاج ما تحتل به مكانها الطبيعي فوق الكوكب الأرضي: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} (سورة المزمل), {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (سورة الملك).

ولا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ***** ولا سراة إذا جهالهم سادوا

فالصفوة الحاكمة هي التي تقيم العدل، وتحمي بيضة الدين، وتذود عن العرين كل من تسوّل له نفسه انتهاك حرمة المسلمين. وهذا الحق في يد الصفوة الحاكمة لم تنله عنوة ولكن نالته بإجماع الأمة، ورغبتها عن طواعية: "اسمعوا وأطيعوا وإن ولي عليكم عبد"، "يد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

إنّ الجماهير المسلمة تتحرّك في سلمها وحربها على هدى من الله، وبتوفيق منه سبحانه، ومن ثَمّ فإنّ أكثريتها المطلقة تتمتع ببصيرة مستمدة من شريعة الإله الحق لجميع الخلق، ومصداق ذلك قول الرسول الكريم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة".

والعقل الجمعي في مجتمعات الإسلام ليس عقلا غوغائيا، ولا عشوائيا؛ لأنه عقل ملتزم بتوجيهات الكتاب والسنة "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" أخرجه البخاري. وهو عقل جمعي إيجابي نشيط، وليس سلبيا خوّارا: "من ردّ عن عرض أخيه بالغيب ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة" أخرجه الترمذي وحسنه.

والعقل الجمعي الإسلامي عقل متعاون لا متصارع، متآلف لا متحاسد: يقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} سورة المائدة "2". ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس، أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" أخرجه الترمذي وصححه.

والفرد المسلم إزاء هذا العقل الجمعي عقل يقظ حذر، لا يذوب فيه، ولا يفقد استقلاله معه، ولا يهمل تقويمه وتصحيح الخطأ الذي يقع فيه، ولا يكون عاملا من عوامل تفتته: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا، ويشير إلى صدوره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" أخرجه مسلم. والمسلم لا يفقد الشعور بالمسؤولية أبداً.

إنه أمام خالقه مسؤول دائما وباستمرار عن نفسه، وعمّن يعول، مسؤول عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه, مسؤول عن إخوانه المسلمين أن يخالطهم ويعاشرهم ويعاملهم ويصبر على أذاهم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" أخرجه ابن ماجه.

والمسلم في خِضَمِّ هذا العقل الجمعي كذلك لا يفقد اتزانه، ولا تهزمه حدة انفعالاته، حيث يقول صلى الله عليه وسلم "العجلة من الشيطان" أخرجه الترمذي وقال: حسن. ويقول أيضا "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.

من هذه الأدلة والنصوص يتضح الدور الخطير الذي قام به الإسلام في ترقية الجماعة البشرية والسمو بها فوق نظائرها من أتباع الملل الأخرى. ألا وإنّ روح الإسلام تسري في حنايا المجتمع المسلم فتضيء قلبه، وترشد حواسه وجوارحه إلى أمثل الطرق وأهدى السبل، فيسير على الجادة في غير عوج، ويصبح قدوة لغيره من المجتمعات الأخرى في المعتقدات وألوان السلوك المتعددة {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وسوف تتهذّب مسالك الشعوب والأقوام إذا تناولت هذا السراج الوهاج بروح الإنصاف، واستضاءت بما فيه من قِيَمٍ وأهداف, واستخرجت من أحكامه وحكمه الكنوز التي تفاخر بها أمة الإسلام غيرها من الأمم..

10-2- ديناميكية الجماعة (Group dynamics)

من مكونات علم النفس الاجتماعي هو "السلوك الاجتماعي وديناميات الجماعة" فالجماعة هي وحدة اجتماعية من مجموعة من الأفراد تربط بينهم علاقات اجتماعية ويحدث بينهم تفاعل اجتماعي متبادل فيؤثر بعضهم في بعض. ومن أنواع الجماعات:

أولاً: الجماعة المرجعية هي جماعة يرجع إليها الفرد في تقويم سلوكه الاجتماعي.

ثانيا: الجماعة الأولية وهى جماعة تجمع بين أفرادها أواصر الصداقة والحب والمعرفة الشخصية.

ثالثا: الجماعة الثانوية وهى جماعات كبيرة إلى حد لا يتوافر بين أعضاءها الاتصال الشخصي ويقلل فيها الشعور بالتعاطف بين أفرادها.

رابعاً: الجماعة الرسمية وهى جماعة تتكون في المنظمات الرسمية لتحقيق أهداف معينة مرتبطة بمصلحة تلك المنظمة.

خامساً: الجماعة الغير رسمية وهى جماعة تتكون داخل المنظمة الاجتماعية بشكل تلقائي نتيجة تواجد الأفراد في مكان واحد لمدة طويلة ...، وهى تجمع أفرادا معينين - ترابط اجتماعي وعلاقات إنسانية من اجل إرضاء وإشباع حاجتهم المختلفة.

إن ديناميكية الجماعة هي الديناميكية التي تعمل عملها على أية مجموعة من الأشخاص، وتحدد ما تفعله هذه المجموعة. وقد تكون هذه المجموعة ناديًا أو منظمة تجارية أو جيشًا، بل وربما أمة بأكملها.

ولم يكن العلماء قبل عام 1900م يعرفون شيئًا عن الديناميكية التي تعمل عملها في مجموعة من الناس. فبدأ علماء الاجتماع بدراستها، ثم تلاهم في وقت لاحق علماء النفس والأجناس والعلماء السياسيون والمربون، في استخدام الأدوات العلمية للكشف عن أسرار حياة الجماعة.

وابتداء من ثلاثينيات من القرن العشرين (1930s)، أصبحت ديناميكية الجماعة حقلاً دراسيًا معترفًا به لدى العلماء الذين يعملون في مجال العلوم الاجتماعية. وأنشأت جامعات عديدة فرق أبحاث لدراسة ديناميكية الجماعة بصفة خاصة.

وتجمَّعت مجموعة كبيرة من المعارف عن ديناميكية الجماعة. وألقت هذه المعارف الضوء على جوانب من الحياة الجماعية.

وبُذلتْ محاولات لترجمة نتائج الأبحاث الأساس في مجال ديناميكية الجماعة إلى مبادئ وأساليب عملية. وقادت ديناميكية الجماعة التطبيقية إلى تطوير برامج تدريبية لأعضاء الجماعات وقادتها.

يتضمن أحد هذه البرامج، على سبيل المثال: تجربة لأشخاص يعيشون معًا لعدة أيام أو أسابيع. ويلاحظ الناس سلوكهم، ويكونون أفكارًا حول كيفية تأثير تصرفاتهم على الآخرين.

ويأتي جلّ المال الذي يُستخدم في تمويل أبحاث ديناميكية الجماعة من الصناعة والحكومة والمنظمات التطوعية الوطنية. وتستخدم هذه المنظمات ديناميكية الجماعة التطبيقية في تحسين أساليب القيادة، وإدارة الجماعة.

10-3- الروح المعنوية (Spirits)

الروح المعنوية مجمل إحساس الفرد تجاه موقف معيَّن. وهي تؤثّر وتتأثّر بعوامل، مثل التفاؤل، والثقة، والقدرة على الحَسْم. وقد تؤثر الروح المعنوية بشدة على حالة الفرد وأدائه، وهي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما يطلق عليه روح الجماعة.

وعندما تكون الروح المعنوية عالية يكون الإحساس بالثقة لدى الفرد أو الجماعة جيِّدًا بوجه عام، وينتج عنه مستوى عالٍ في الأداء. وعندما تكون الروح المعنوية منخفضة يكون الأداء بالتالي ضعيفًا بوجه عام.

وقد تعلم مديرو الأعمال التنفيذيون، والضُّباط العسكريون، وعمداء الكليات والجامعات، ومدربو الألعاب الرياضية، وقادة آخرون، أن يحللوا الروح المعنوية للجماعات التي يعملون معها. وهم يجدون أن مستوى الروح المعنوية عامل حاسم في تحديد إنجازات الجماعة أو الفرد.

10-4- الهمجية Vandalism

الهمجية تخريب متعمد للممتلكات العامة والخاصة. وتشمل كسر نوافذ المباني العامة، والخاصة، وكتابة شعارات على جدران المباني العامة وتحطيم الأثاث والآلات وكل أشكال التخريب المتعمد. والهمجية قد تكون عملاً ثأريًا أو طريقة للتعبير عن رأي سياسي، يقوم بها الصبية أو حتى الكبار أحيانًا لمجرد الهزل. فمثلاً يقوم مشجعو لعبة كرة القدم بتمزيق شباك المرمى أو قلع أعمدته بعد نهاية مباراة مهمة.

في كثير من الأقطار يؤدي التخريب من هذا النوع إلى خسائر مادية كبيرة كل سنة. وفي معظم الحالات يدفع ثمن هذا التخريب رجال الأعمال والمدارس أو الحكومات أو حتى الأفراد من الضحايا.

يعاقب مرتكب الهمجية في بعض البلدان بالغرامة أو بالسجن. وبعض الحكومات المحلية لها قوانين تلقي بالمسؤولية على أولياء أمور الأطفال المخربين. لكن معظم عمليات الهمجية لا يعاقب عليها لصعوبة تطبيق القانون في مثل هذه الحالات، ولأن معظم حالات التخريب الفردية لا تكلف كثيرًا ولا تستحق تطبيق القانون.

10-5- الشغب Riot

الشَّــغـب اضطراب عنيف تصاحبه ضجة تثيره مجموعة من الناس. يؤذي مثيرو الشغب عادة الآخرين ويخربون الممتلكات. تُعد إثارة الشغب أو دفع الناس لإحداث الشغب جريمة في معظم البلاد، ومع ذلك يختلف التعريف القانوني الدقيق للشغب من مكان لآخر. يُعرف الشغب في كثير من الدول أنه إخلال بالأمن بوساطة ثلاثة أشخاص أو أكثر مستعدين لاستخدام العنف لتنفيذ غرض مشترك. وفي الدول الأخرى تُعرَّف الجريمة أنها تجمُّع مثير للشغب أو غير قانوني.

لا يمكن دائماً التمييز بسهولة بين الشغب والهمجيّة (التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة) والسلوك المُخل بالنظام والجرائم الأخرى المشابهة، ولكن معظم حوادث الشغب يشترك فيها مئات أو آلاف من الناس وهي عادة تعقب تفاقم مظالم اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة سابقة، وقد يندلع الشغب بصورة عفوية أو قد يكون مخططًا بعناية عن طريق مؤامرة.

وعلى العكس من التمرد والعصيان الجماعيين، فقلّما يكون الهدف من الشغب الإطاحة بحكومة أو إبعاد قادة معينين، ولكنه يمكن أن يؤدي إلى حركة قد تؤدي إلى هذه النتيجة.

وقد يندلع الشغب أثناء مظاهرة. ففي المظاهرات يتجمع كثير من الناس للاحتجاج علنياً ضد بعض سياسات الحكومة أو ضد صناعة ما أو جامعة أو أي مؤسسة أخرى. ولكن عندما تهيج العواطف قد يؤدي تجمع آلاف الناس، وجهود الشرطة للمحافظة على النظام إلى العنف.

أسباب الشغب

حدث الشغب منذ بداية التاريخ في جميع أنحاء العالم. في معظم المجتمعات، كان الفقراء يثيرون الشغب من وقت لآخر للتأكيد على مطالبتهم بالطعام. ولكن الفقر والحاجة ليسا السببين الوحيدين فقط. فعلى سبيل المثال، قام عمال يطلق عليهم اسم اللوديين، في بريطانيا في أوائل القرن التاسع عشر، بإثارة الشغب وحطموا آلات بعض المصانع خشية أن تحل محلهم. وفي عام 1968م، تشاجر الطلبة مثيرو الشغب والشرطة في الولايات المتحدة من أجل قضايا مختلفة. ومنها ادعاء وحشية الشرطة أثناء مظاهرات طلابية وذلك في مكسيكوسيتي وفي باريس.

تختلف نوعية القضايا التي تثير الشغب. ومع ذلك، نجد أن الأسباب وراء كثير من حوادث الشغب متشابهة. تحدث كثير من حوادث الشغب لاعتقاد بعض الفئات من الناس أنها لا تتمتع بفرص عادلة ومتساوية مع الآخرين في أي تقدم اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي. ويعيش معظم أفراد الأقليات في وضع كهذا.

وتشعر أعداد كبيرة من هذه المجموعات أن الأفراد أو المؤسسات الحكومية أو المنظمات ذات التأثير القوي على حياتهم، تسيء معاملتهم. وبذلك يصبحون متبرمين لشعورهم أنهم لايستطيعون اتخاذ القرارات الكبرى التي تؤثر عليهم وعلى مجتمعهم. وغالبًا يصبح الأشخاص الذين أهمِلت مظالمهم متحدين، ويمكن أن تنفجر مشاعرهم في أي لحظة. وقد يصبح أفراد الأغلبية أيضاً مثيرين للشغب إذا خشوا الأقلية، فيهاجمون أفراد الأقلية لإبقائهم في وضعهم الاقتصادي والاجتماعي المتدني.

ويصنف العديد من علماء الاجتماع الشغب إلى مجموعتين:

أ‌- الشغب الذرائعي: يحدث عندما تلجأ جماعات إلى العنف بسبب سخطها على قضايا معينة. وكانت معظم حوادث الشغب عبر التاريخ من هذا النوع. وينتج العنف من محاولات تغيير بعض السياسات أو تحسين بعض الأوضاع. ونجد أن معظم حوادث شغب العمال ـ خاصة تلك التي حدثت في الماضي ـ من هذه الفئة. فمثلاً في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ناضل النقابيون في كثير من الدول بضراوة لتحسين ظروف العمل في المناجم والسكك الحديدية والمصانع، وكانت نزاعات النقابات مع الإدارة، تؤدي عادة إلى العنف. وقد ظهر السخط ضد أصحاب العمل مرة أخرى في أواخر العقد الأول من القرن العشرين في بريطانيا. فقد أدت العمالة الفائضة في بعض الصناعات مثل الطباعة والتعدين إلى مواجهات واسعة النطاق مع الشرطة وإلى إثارة الشغب.

وتشمل أنواع الشغب الذرائعي الأخرى، السجن والانتخابات ومناهضة الحرب والشغب الطلابي.

وقد حدث شغب الانتخابات في جنوب إفريقيا في عام 1989م، حيث كان حق التصويت للأقلية البيضاء فقط نتيجة لسياسة التمييز العنصرية الحكومية.

وحدث شغب الانتخابات أيضًا في بنما عام 1989م، لعدم ثقة الناخبين في الإدارة لأخذ أصواتهم بنزاهة والتزامها بالنتيجة.

يدل الشغب الذرائعي عادة على أن التنظيمات التي هوجمت لم تستمع بفعالية إلى المظالم التي عُبر عنها مسبقاً عبر القنوات النظامية أو لم تتصد لها بجدية. ولكن معظم الناس يستهجن استخدام العنف لتحقيق حتى أنبل الأهداف، إذا كانت وسائل التغيير السلمية متوفرة.

ب‌- الشغب التعبيري: يحدث عندما يستخدم عدد كبير من أفراد جماعة الأقلية العنف للتعبير عن عدم رضاهم عن أوضاعهم المعيشية. وقد أظهرت دراسات الشغب في المدن منذ ستينيات القرن العشرين أن أفراد الأقليات العرقية في مناطق الشغب لديهم مظالم كثيرة، منها قلة فرص العمل وسوء المساكن ورداءة المدارس وإحساسهم باستخدام الشرطة للعنف الزائد. ولقد اندلعت العديد من حوادث الشغب العرقي نتيجة للاعتقالات أو تصرفات الشرطة الروتينية الأخرى التي اعتبرتها الأقليات استفزازاً ووحشية، وأدت تصرفات الشرطة هذه إلى خروج حشود ضخمة إلى الشوارع للاحتجاج. لم يستطع العدد القليل من الشرطة الموجود على مسرح الأحداث السيطرة عليها.

أصبحت أحداث الشغب الناتجة عن ذلك، في المقام الأول، إشارات رمزية لسخط واسع النطاق. ولكن بالنسبة لبعض المشاركين في الأحداث صارت فرصة لنهب المحلات التجارية للكسب الخاص، وبالنسبة لبعضهم الآخر لم تكن أكثر من لعبة مدمرة. وتُستخدم الشرطة لكبح جماح مثيري الشغب ومحاولة إعادة النظام أحياناً، قوة تعتقد أغلبية الناس أنها أكثر من اللازم. ويؤدي مثل هذا التصرف، بالطبع، إلى أن يصبح الكثير من مثيري الشغب أكثر عنفاً.

أحداث الشغب الكبرى في القرن العشرين:

آسيا: كان الاستياء من استمرارية الحكم الاحتلالي الإنجليزي في الهند سببًا لكثير من حوادث الشغب في النصف الأول من القرن العشرين. دعا الزعيم الهندي موهنداس غاندي إلى سياسة اللاعنف وقد حقّق نجاحًا كبيرًا، ولكن، مع ذلك جرت أحداث شغب ونهب في نيودلهي عام 1921م وفي كاونبور عام 1931م ثم في ميسور عام 1938م.

وفي عام 1946م قادت إثارة الشغب والعنف الطائفي، في جميع أنحاء الهند إلى شفا حرب أهلية. فقد الكثير من الناس ثقتهم في قادتهم لأن السياسيين منهم كانوا قد أعلنوا التقسيم الوشيك لشبه القارة إلى أمتين منفصلتين هما الهند وباكستان. فخاف الهندوس من العيش كأقلية في الباكستان، وشعر المسلمون في الهند بالخطر.

استمر الاضطراب وعدم الثقة بين الهندوس والمسلمين بعد انفصال الهند وباكستان عام 1947م، وكانا سبباً في إثارة الشغب في عدة مناسبات. ففي 1964م، قُتل 200 شخص في أحداث شغب بين الهندوس والمسلمين في كلكتا. وفي عام 1984م هاجم الهندوس السيخ للانتقام لمقتل رئيسة الوزراء أنديرا غاندي التي اغتالها حرسها الخاص من السيخ. ومع أن المجموعات الدينية المختلفة لديها مظالم خطيرة إلا أن العنف قد ينظم في كثير من الأحيان لأسباب سياسية أخرى.

وقد استمر الشغب لفترات طويلة في بورما خلال عامي 1987 و 1988م. فقد استاء الناس بعد أن أدت ضآلة المحصول إلى نقص الأرز، واحتجوا أيضًا على سحب فئات عالية من الأوراق النقدية. وبسبب ازدياد حوادث العنف والمظاهرات المناهضة للحكومة فقد أعلنت الحكومة الأحكام العرفية (أى الحكم العسكري).

أوروبا: أدت إثارة الشغب في لندنديري بأيرلندا الشمالية إلى إرسال القوات البريطانية إلى المدينة لإنهاء العنف عام 1969م. واستمر الخلاف بين الكاثوليك والبروتستانت وتطور إلى مشكلة سياسية طويلة الأمد في البلاد.

ولقد جرت أحداث شغب شديدة العنف في مدينة بريستول عا م1980م، ثم اندلع العنف مرة أخرى في عام 1981م في بريكستون (جنوب لندن) وفي ساوثول (غرب لندن) ثم في توكستث (ليفربول). وبالرغم من أن معظم مثيري الشغب كانوا من الشباب السود، إلا أن الحكومة تمسكت برأيها التقليدي وهو أن تلك الحوادث ليست حوادث شغب عنصرية. وكان السبب وراء هذا الانفجار السخط الشديد من البطالة والمساكن السيئة والمؤسسات الصحية الرديئة.

وقد وُجد في تحقيق عام قام به اللورد سكارمان، أن انهيار الثقة فيمن هم في السلطة قد أدى إلى السخط. فالشباب السود قد عانوا بين يدي الشرطة ولذلك لجأوا إلى العنف، ولكن وجد التحقيق أن معظم أفراد الشرطة المشتركين لم يكونوا عنصريين.

تسببت محاولات تحديد أسعار دول السوق الأوروبية المشتركة في عسر مالي في كثير من الدول الأعضاء. ففي عام 1990م، اتخذ المزارعون في فرنسا إجراء بإيقاف استيراد لحوم الضأن والأبقار الأجنبية، احتجاجاً على هبوط أسعار اللحوم. وفي ثورات عنيفة عمت أرجاء البلاد، هوجمت شاحنات محملة بحيوانات حية مستوردة، وذبحت الحيوانات في بعض الحالات.

الولايات المتحدة. اندلعت كثير من أحداث الشغب في مدن الولايات المتحدة خلال الستينيات بصورة واسعة وذلك لمعاناة سود الجيتو (الجيتو: الحي الخاص بأقلية معينة) من الحرمان الاقتصادي والظلم الاجتماعي. وشملت هؤلاء الموجودين في حي واتز في لوس أنجلوس عام 1965م، وفي ديترويت ونيوارك عام 1967م، وفي كليفلاند عام 1968م. وقد كان شغب ديترويت أعنفها؛ فقد أدى إلى وفاة 43 شخصاً وإلى دمار هائل في الممتلكات.

إثر أحداث الشغب في ديترويت أسس الرئيس لندون جونسون اللجنة الاستشارية القومية للاضطرابات المدنية وتُعرف أيضاً بلجنة كيرنر لدراسة أسباب أحداث الشغب في المدن. ولقد وضعت اللجنة معظم اللوم على التحيز العنصري والتمييز اللذين كان يمارسهما البيض ضد السود. وفي عام 1968م، أسس جونسون اللجنة القومية لمسببات العنف ومنعه، ولقد أوصت اللجنة ببعض الإجراءات مثل تحسين وضع الإسكان وزيادة الفرص الاقتصادية للفقراء من السود.

اندلعت أحداث الشغب عام 1968م أثناء انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو. فقد تجمع آلاف الشبان في وسط المدينة واحتج معظمهم على دور الدولة في حرب فيتنام (1957-1975م). ولقد جرت عدة مصادمات دامية بين المتظاهرين والشرطة ولكن لم يقتل أحد. ولقد أدى تورط الولايات المتحدة في الحرب إلى تزايد عدد أحداث الشغب الصغيرة والمظاهرات عبر البلاد، وفي كثير من المدن في جميع أنحاء العالم.

اندلعت أحداث الشغب في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة عام 1992م عندما برأت المحكمة أربعة من رجال الشرطة البيض كانوا قد انهالوا على المواطن الزنجي رودني كنج حتى فاضت روحه. صور هاوٍ الحدث ونقلته محطات التلفزة لكل العالم. أسفرت أحداث الشغب عن مقتل 53 مواطناً وأصيب 24 آخرين بجروح وقدرت الخسائر بمليار دولار. أعاد القضاء محاكمة المتهمين عام 1993م، وحكم على اثنين منهم.

شرطة مكافحة الشغب:

أفراد مكافحة الشغب يرتدون خوذات ويحملون دروعاً بلاستيكية وتحتوي شاحنتهم على مصبعة (حاجز من القضبان) لحماية الحاجب الزجاجي من القذائف.

يوجد في بعض الدول فرق من الشرطة مدربة خصيصاً للتعامل مع أحداث الشغب. وفي دول أخرى، يدرب ضباط الشرطة العاديون على استخدام معدات خاصة لمكافحة الشغب عند الحاجة. وقد يرتدي هؤلاء الضباط خوذات ويحملون دروعاً واقية لحماية أنفسهم من الحجارة والقذائف الأخرى. وقد يتسلح البعض منهم أيضاً بهراوات للدفاع عن أنفسهم. وتستخدم الشرطة في بعض البلاد الغاز المسيل للدموع أو المدافع المائية لتفريق مثيري الشغب. وقد تطلق رصاصات بلاستيكية بل حتى ذخيرة حية. وتستخدم بعض القوات النظامية شرطة الخيالة للسيطرة على الشغب. إذ أنهم يمكن أن يكونوا أكثر فعالية في تفريق الحشود وتحريك الناس...